يناقش معهد الشرق الأوسط، عبر فعالية يشارك فيها الباحثان ميريت إف. مبروك وجوناس هورنر ويديرها كينيث إم. بولاك، التداعيات المحتملة لتصاعد التوتر في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، محذرًا من أن هذه الأزمة قد تتحول إلى أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتعامل مع آثار الحرب الإيرانية والاضطرابات في مضيق هرمز.
ويشير معهد الشرق الأوسط إلى أن الأنظار انصرفت خلال الأشهر الماضية إلى التطورات العسكرية في الخليج، بينما أخذت مؤشرات التصعيد في القرن الأفريقي تتزايد بوتيرة مقلقة، الأمر الذي يهدد بإشعال بؤرة صراع جديدة قد تمتد آثارها إلى حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
توتر متصاعد يهدد استقرار القرن الأفريقي
ترتفع حدة التوتر بين إثيوبيا وإقليم تيجراي من جهة، وإريتريا من جهة أخرى، في منطقة عانت لعقود طويلة من الحروب والصراعات المسلحة. ويرى المشاركون في الندوة أن أي مواجهة جديدة لن تقتصر آثارها على الدول المعنية، بل قد تدفع القرن الأفريقي إلى مرحلة أكثر اضطرابًا، مع احتمال اتساع نطاق الحرب الدائرة في السودان.
ويؤكد المعهد أن تشابك الأزمات الإقليمية يدفع قوى مختلفة إلى الانخراط بصورة متزايدة في هذه الصراعات، وهو ما يرفع احتمالات اندلاع مواجهة أوسع تمتد على طول البحر الأحمر، الذي يمثل شريانًا استراتيجيًا للتجارة والطاقة والاتصالات البحرية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ويحذر الخبراء من أن استمرار التصعيد قد يخلق بيئة أمنية أكثر هشاشة، في ظل التداخل بين النزاعات الحدودية والصراعات الداخلية والمنافسة الإقليمية، بما يزيد من صعوبة احتواء الأزمة إذا خرجت عن نطاقها الحالي.
البحر الأحمر في قلب الاقتصاد العالمي
يؤكد المعهد أن المخاطر لا تقتصر على الجوانب الأمنية والإنسانية، بل تمتد مباشرة إلى الاقتصاد العالمي، إذ تطل كل من إريتريا والسودان على البحر الأحمر، ما يجعل أي توسع للصراع تهديدًا مباشرًا للموانئ والبنية التحتية البحرية وخطوط الملاحة الدولية.
ويمر عبر البحر الأحمر ما بين اثني عشر وخمسة عشر في المئة من التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى ما يصل إلى ثلاثين في المئة من حركة الحاويات الدولية، وهو ما يمنح هذا الممر أهمية استثنائية في سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى الخبراء أن الاقتصاد الدولي لا يحتمل اضطرابًا جديدًا في هذا الممر الحيوي، خاصة مع استمرار تداعيات التوتر في مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وإطالة زمن نقل البضائع، وزيادة الضغوط على أسعار الطاقة والسلع الأساسية في الأسواق العالمية.
كما يرجح المشاركون أن يؤدي اتساع رقعة الصراع إلى تقويض جهود التعافي الاقتصادي في عدد من الدول، وإلى إرباك حركة التجارة الدولية التي تعتمد بصورة كبيرة على سلامة الملاحة عبر البحر الأحمر.
دعوات إلى تحرك دولي لاحتواء الأزمة
يرى معهد الشرق الأوسط أن التطورات المتسارعة تستدعي متابعة دقيقة وتحركًا دبلوماسيًا عاجلًا لمنع تحول التوترات الحالية إلى صراع إقليمي واسع النطاق، خاصة أن الأزمات في السودان والقرن الأفريقي باتت مترابطة بصورة تجعل معالجة كل ملف بمعزل عن الآخر أمرًا بالغ الصعوبة.
وتوضح الباحثة ميريت إف. مبروك أن القضايا الاقتصادية والأمنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أصبحت أكثر تشابكًا من أي وقت مضى، بينما يشير جوناس هورنر إلى أن السودان والقرن الأفريقي يواجهان تحديات جيوسياسية معقدة تتطلب مقاربة إقليمية شاملة، لا تقتصر على الحلول العسكرية.
ويضيف مدير الجلسة كينيث إم. بولاك أن التحولات الجارية في البحر الأحمر تستحق اهتمامًا دوليًا متزايدًا، لأن أي خلل في أمن هذا الممر لن يقتصر أثره على دول المنطقة، بل سينعكس على الاقتصاد العالمي بأسره.
ويخلص المعهد إلى أن استمرار تجاهل مؤشرات التصعيد في القرن الأفريقي قد يقود إلى أزمة تتجاوز حدود المنطقة، إذ قد تتداخل النزاعات المسلحة مع المصالح الاقتصادية الدولية، لتجعل البحر الأحمر بؤرة جديدة للتنافس والصراع في وقت يشهد فيه النظام الإقليمي والدولي تغيرات متسارعة.
https://mei.edu/events/the-brewing-crisis-on-the-red-sea-and-horn-of-africa/

